الحاج السيد عبد الله الشيرازى

53

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

في الواقعيات كان مساوقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يدل على المقام ، لما عرفت أنه مما لا ينكره الأخباري . ولا يخفى : أن الأول أظهر عرفا ، والثاني لغة ، حيث أن الظاهر من عدم المعرفة بالشيء عدمه بعنوانه الأولي ، وإن كان مقتضى إطلاق الشيء جميع الجهات والعناوين . ولا يخفى : أن الظاهر كون مراد المصنف من الترديد في إرادة الشيء ما ذكرناه من الترديد في التنوين ، ولكن لا على كون النكرة بمعناها المطلق ، وإلا فالنكرة في سياق النفي أيضا تفيد العموم ، بل المقصود أحد فردي النكرة ، لأن المقصود من النكرة تارة شخص معيّن مثل قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ . . . أي حبيب النجار مثلا ، وتارة لا يكون المقصود منها شخصا معينا ، فهي تفيد العموم ولو في غير النفي ، مثل قوله : جئني برجل أو بحمال . قوله - قدس سره - : ومنها قوله عليه السلام : أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه « 1 » . . . لا يخفى : أنه لا تكون الجهالة بحسب الوضع موضوعا لخصوص الغفلة أو الجهل المركب ، ولا يكون لها ظهور فيهما أيضا بقرينة ما سيأتي من الخبر الآتي ، وهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، حيث أن الجهالة قد استعملت في الجامع بينهما قطعا ، مع أنه ليس بالعناية ، وخلاف الظاهر . ثم إنه لو كان المراد الجهالة بالنسبة إلى الواقع - كما يمكن الاستظهار من لفظ الأمر الظاهر في عنوانه الأولى - يكون دليلا في المقام على المدعى ، وأما إن كان المراد الجهالة بالنسبة إلى مطلق حال الأمر الذي يرتكبه ، كما هو ظاهر إطلاق الجهالة ، فأدلة الاحتياط - لو تمت - تكون واردة عليها ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 5 ، الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .